موقف الوفد من تعديل
قانون الاجراءات الجنائية
مجلس الشعب يستجيب لإقتراح أباظة
بإعادة المواد الخلافية إلى اللجنة التشريعية
الخلافات تؤجل الموافقة على تعديل
قانون الإجراءات الجنائية
استجاب مجلس الشعب يوم 29/5/2007 إلي اقتراح محمود أباظة رئيس الوفد بإعادة المواد الخلافية الحاكمة في مشروع قانون الاجراءات الجنائية الي لجنة الشئون التشريعية والدستورية مرة أخري، حتي تجتمع اللجنة بحضور وزير العدل وتصل إلي صيغة متكاملة للمواد. حذر أباظة من الاستعجال في تمرير المادة رقم 36 مكرر، وهي المادة الحاكمة في مشروع القانون التي تتعلق بوحدة محكمة النقض وعدم المساس بدورها.
وقال أباظة: إنه لا يجوز مطلقًا الاخلال بالنظام القضائي المستقر من 70 سنة، ولا يجب أن نجرب كل يوم أمرًا جديدًا في هذا النظام القضائي المستقر، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بمحكمة النقض. كان مجلس الشعب قد شهد أمس خلافات حادة حول تعديل المادة الذي تقدم به وزير العدل. وتضاربت الآراء ولم يقتنع المجلس بالتعديل الذي تقدم به الوزير رغم دفاعه عنه، وأخيرًا قرر الدكتور فتحي سرور إعادة الأمر إلي اللجنة التشريعية طبقًا لاقتراح محمود أباظة رئيس الوفد.
أكد أباظة أن كل القانونيين يصرون علي عدم المساس بمحكمة النقض، فهي مكون أساسي في البناء القضائي والقانوني، ولا يجوز حسم الخلاف حول هذه المادة من القانون بدون دراسة كافية وبدون أي تأخذ اللجنة التشريعية الوقت الكافي للدراسة والبحث والاستماع لكافة الآراء ولا يمكن أن يحسم المجلس الأمر في 10 دقائق، خاصة أن كثيرًا من التساؤلات أثيرت بدون ردود، وقال أباظة: أرجو إن يتسع صدر المجلس ويوافق علي منح اللجنة التشريعية فرصة للنظر ثم تتقدم بتقرير تفصيلي ويجب ألا يتسرع المجلس في مسائل تحتاح أكثر إلي وقت للتفكير والدراسة.
أيد الدكتور فتحي سرور اقتراح أباظة وقال: اقترح إن تعاد المواد الثلاث المتبقية من مشروع القانون إلي اللجنة التشريعية.
وكان محمود أباظة قد وصف التعديل الذي تقدم به وزير العدل بأنه حل جزءاً من المشكلة وخلق مشكلة جديدة، حيث أضاف درجة جديدة ثانية للنقض، ومس فكرة الدور الرئيسي لمحكمة النقض في توحيد المبادئ، وقال: إن اقتراح الوزير يخالف ما تم الاتفاق عليه في المجلس مساء أمس الأول، حيث يحفظ لمحكمة النقض دورها. أضاف أباظة: إننا نقدر لوزير العدل حرصه علي الانتهاء من القضايا في أسرع وقت وتحقيق العدالة الناجزة،ولكن لا يجب أن نجرب كل يوم أمرًا جديدًا، وكل 24 ساعة نغير رأينا، وإلا يصبح الأمر توجهًا من الحكومة وسياسة مقصودة فعلاً لإعاقة الوصول إلي محكمة النقض.
وعقب الدكتور عبدالأحد جمال الدين قائلاً: إن الحكومة والحزب الوطني لا تقصد المساس بوحدة محكمة النقض، ولاتقصد التقليل من دورها.. فهي محكمة عليا لها كل الاحترام والتقدير ولكن تعديل الوزير يقصد تخفيف الأعباء عن محكمة النقض.
الحزب الوطني يهدم محكمة النقض
نواب الأغلبية سلقوا تعديلات قانون الإجراءات وتجاهلوا تحذيرات المعارضة
وافق مجلس الشعب أمس علي تعديلات مواد قانون الإجراءات الجنائية التي يترتب عليها هدم محكمة النقض وتقويض مهامها، وسط رفض نحو 100 من نواب المعارضة والمستقلين لهذه التعديلات التي تمس مهام وأعمال محكمة النقض. أعاد الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس طرح المادة 36 مكرر من القانون، بتعديلاتها التي أدخلتها لجنة الشئون الدستورية مساء أمس الأول.
وتقضي المادة، بنظر الطعون المستأنفة في الجنح أمام دوائر أخري بمحكمة الاستئناف، علي أن تكون المحاكمة علي درجتين. ورفض محمود أباظة رئيس الوفد، التعديلات التي أدخلتها اللجنة علي السادة، مشيرا الي عدم الحاجة الي التسرع في تمريرها، في وقت لم تخطر فيه بتوافق الأعضاء حول صياغتها. وقال أباظة: ألوذ برئيس المجلس لحماية محكمة النقض مشيرا الي ان التعديل يمس مهام محكمة النقض، مبينا أن تقسيم نظر قضايا الجنح علي درجتين أو ثلاث، لن ينهي مشاكل تراكم القضايا، التي بلغت 270 ألف قضية، كما يتصور البعض.
وتساءل: لماذا العجلة؟ ولابد من دراسة تعديلات قانون الاجراءات الجنائية، فلا نعتبر هذا الحل هو العلاج السحري لمشاكل قضايا النقض.
وفي حضور ضعيف من النواب، أجري سرور تصويتا سريعا علي المادة، التي أكد نائب الإخوان حسين إبراهيم رفضه للتعديلات وإصرار الحكومة علي تمريرها علي عجل، دون توافق المعارضة والأغلبية عليها. وبرر سرور الموافقة بأنه استطلع رأي المستشار مقبل شاكر رئيس محكمة النقض في اتصال تليفوني أجراه معه أمس الأول، عقب تعديل المادة في اللجنة التشريعية، مؤكدا موافقة شاكر علي التعديلات!!
الوفد يتهم الحزب الحاكم ووزير العدل بإشاعة الفوضي فى أركان النظام القضائى
ان ما حدث بالأمس يكشف اصرار حكومة الحزب الوطني علي نسف محكمة النقض.. فقد قام نظامنا القضائي منذ انشاء حكمة النقض علي التسليم لها بدور توحيد المبادئ التي تسير عليها سائر المحاكم المصرية. وهذا يفترض ان تكون محكمة النقض هي المحكمة الأعلي، وأن تكون المحكمة الوحيدة، وأن يختار قضاتها بحيث يكونون خيار الخيار بين القضاة.
وقد قامت محكمة النقض بهذه المهمة علي مر 75 عاما علي خير وجه. وكانت أحكامها، والمبادئ التي أرستها نموذجا للفن القانوني الذي ميز النظام القضائي المصري حتي أخذت عنه جميع الدول العربية، ولكن السيد وزير العدل في حكومة الحزب الوطني الديمقراطي يري ان محكمة النقض لا يجب ان تنفرد علي قمة الهرم القضائي فأقام بجوارها عدة محاكم استئنافية تنظر الطعون بالنقض في الجنح، وليس كل الجنح، وإنما الجنح التي لا تتجاوز العقوبة فيها عامين، وباقي الجنح تذهب إلي محكمة النقض، وإذا ما خرجت أحكام محاكم النقض الجديدة التي أنشأها الوزير عن المبادئ التي أرستها محاكم النقض القديمة التي لم ينشئها الوزير يكون من حق النائب العام في خلال 60 يوما من تلقاء نفسه أو بناء علي طلب ذوي الشأن ان يطعن في الحكم أمام الدوائر مجتمعة. وأن نكون بذلك قد أضفنا إلي التقسيم التقليدي- وهو جنايات وجنح ومخالفات- فئة جديدة هي الجنح التي يطعن فيها أمام محكمة النقض العليا، والجنح التي يطعن في الأحكام الصادرة فيها أمام محكمة النقض الدنيا. ونكون قد خلقنا درجتين للنقض أي باختصار قلبنا نظامنا القضائي رأسا علي عقب، ونسفنا قواعده المستقرة وأشعنا الفوضي في جميع أركانه، وذلك كله في ثلاث أو أربع جلسات لم تستغرق أكثر من ثلاثة أيام، لأن حكومة الحزب الوطني ووزير عدلها لم يكن لمحكمة النقض محبة خاصة، وغالبا ما سوف يترتب علي هذا الخلل في نظامنا القضائي الذي تحمل حكومة الحزب الوطني مسئوليته ان تتعطل القضايا أمام محكمة النقض الدنيا ناهيك عن تراكمها أمام محكمة النقض العليا بالاضافة الي ارباك النيابة العامة بتكليفها بمراجعة جميع الاحكام التي تصدرها محاكم النقض (المستحدثة) لتقرير الطعن في احكامها او عدم الطعن فيها.
كل ذلك لان الاغلبية الطاغية للحزب الوطني الديمقراطي تتملك كل شيء بما في ذلك هدم نظامنا القضائي العتيد رغم كل محاولات أساتذة القانون الجنائي في هذا الحزب الحاكم، وعلي رأسهم رئيس مجلس الشعب للحد من هذه الهجمة التخريبية علي القضاء المصري دون جدوي.
ولا يؤثر في ذلك ان مجلس القضاء الاعلي قد وافق علي هذا المشروع في اقل من نصف ساعة وأن رئيس محكمة النقض قد أبلغ السيد رئيس المجلس تليفونيا بموافقته علي هذا المشروع الذي ينسف محكمة النقض من اساسها. اننا نعيش زمنا تسلطت فيه الاغلبية البرلمانية الطاغية علي المجلس النيابي وانطلقت تهدم كل ما يقف في طريقها حتي القضاء المصري.
قانون الإجراءات الجنائية يدمر استقلال القضاة
فقهاء القانون يحذرون من إنشاء محكمة بديلة للنقض
التعديلات تؤدي إلي الفوضي والارتباك بالمحاكم وتهدر مبدأ المساواة
حذر فقهاء القانون، من خطورة المساس بمحكمة النقض، علي النظام القضائي المصري. وصف القانونيون قيام محاكم الاستئناف بعمل محكمة النقض بأنه كارثة قضائية وقضاء مستنسخ ومواز يهدم محكمة النقض ويؤدي الي تضارب في التفسيرات والمبادئ القانونية يترتب عليه حدوث خلل قانوني جسيم ينعكس بالسلب علي تحقيق العدالة، ويترتب عليه عدم المساواة بين المتقاضين أمام الدوائر الجديدة.
وأضاف فقهاء القانون ان هناك إجماعا دوليا علي عدم تعدد المحاكم العليا حتي لا يحدث تضارب في تفسير القانون.
وأكد الفقهاء ان نصوص قانون الاجراءات الجنائية الذي وافق عليه مجلس الشعب بشكل سريع ومريب غير قانونية وتعكس حقيقة تؤكد أن وزارة العدل التي أعدت المشروع لا تحمل في ذهنها مفهوما قضائيا سليما.
وطالب الفقهاء بضرورة إعادة النظر في نصوص القانون وحذروا من آثارها السيئة في الأيام والشهور القادمة والتي تتمثل في حدوث حالة فوضي وارتباك في المحاكم.
وأكد فقهاء القانون ان تعديلات قانون الاجراءات القانونية يأتي ضمن حلقة من مسلسل اعتداء الحكومة المكرر علي النظام القضائي الذي تريد ان تفرغه من مضمونه منذ عام 1952 وحتي الآن.
وكشف فقهاء القانون ان المساس بمحكمة النقض يهدف الي ضرب القضاة المعارضين المطالبين باستقلال القضاة. وأكدوا ان الحل في انهاء أزمة تكدس وتراكم القضايا وبطء التقاضي لا يجب أن يكون علي أنقاض محكمة النقض. واقترح فقهاء القانون عدة حلول للتخلص من تلال القضايا المكدسة أمام محكمة النقض، منها ضرورة الفصل بين الدعوي الجنائية والمدنية للحد من عدد القضايا، وإنشاء محاكم عليا استئنافية للجنايات يتكون أعضاؤها من 5 مستشارين ومحاكم عليا استئنافية للجنح تتكون من 3 مستشارين.
وأضاف فقهاء القانون أن الأحكام الصادرة من هاتين المحكمتين يتم الطعن عليهما أمام محكمة النقض التي تقرر رفض الطعن أو قبوله وتصدر حكما نهائيا فيه لمرة واحدة.
فقهاء القانون يحذرون من استنساخ محكمة النقض!
رفضوا تعديلات قانون الإجراءات ووصفوها بمحاولة لترقيع القانون
منح محكمة الاستئناف اختصاصات النقض يؤدي إلي تضارب تفسيرات القانون ويهدم أصول النظام القضائي
أكد فقهاء القانون خطورة المساس بمحكمة النقض واستنساخ دوائر استئنافية تعمل عمل محكمة النقض علي النظام القضائي. وأشاروا الي ان منح دوائر الاستئناف اختصاصات محكمة النقض يعد اعتداء صريحا علي أصول النظام القضائي وهدما لمحكمة عريقة ظلت عشرات السنين تؤدي دورها باتقان وهي محكمة النقض. وأشار الفقهاء الي ان هناك اجماعا دوليا علي أن تتولي محكمة واحدة عليا تفسير القانون
حتي لا يحدث إخلال في القانون وتضارب وتعدد التفسيرات القانونية. وحذر الفقراء من وجود محكمة بديلة وموازية للنقض لأن هذا يضرب تقاليد وأصول القضاء المتعارف عليها في مقتل.
وأشار فقهاء القانون الي ان هذا التعديل الحادث في قانون الإجراءات القانونية لن يحل مشاكل تكدس القضايا في محكمة النقض ولن يؤدي الي سرعة الفصل فيها، بل سيؤدي الي تعقد الاجراءات ويعطل الفصل في القضايا، ووصف فقهاء القانون هذا التوجه من جانب الدولة بأنه تصفية حسابات مع المعارضين والمطالبين باستقلال القضاء واقترح فقهاء القانون حلولا حقيقية لإنهاء أزمة تكدس القضايا، منها ضرورة الفصل بين الدعوي الجنائية والمدنية لتقليص عدد الطعون المنظورة أمام النقض فضلا عن ضرورة إنشاء محاكم عليا لاستئناف الجنح تتكون من 3 مستشارين في عضويتها ومحاكم استئناف عليا للجنايات تتكون من 5 مستشارين والأحكام الصادرة من هاتين المحكمتين يتم الطعن عليها أمام محكمة النقض وللمحكمة اما أن ترفض الطعن أو تقبله وتحكم فيه لمرة واحدة.
يؤكد بهاء »أبو شقة« المحامي بالنقض وعضو الهيئة العليا للوفد أن التعديل محكوم عليه مسبقا بالفشل وهو هدم واضح وصريح للأساس القانوني الذي بنيت عليه محكمة النقض في كل بلدان العالم، فمحكمة النقض منذ انشائها وهي محكمة وحيدة في مصر وهي المحكمة العليا التي تنفرد بإرساء المباديء القانونية فهي محكمة قانون وظيفتها مراقبة صحة تطبيق القانون في الأحكام الصادرة من المحاكم الأدني. ويضيف أبو شقة: أنه لا يستقيم توحيد المبادئ في النظام القضائي إلا إذا كنا أمام محكمة واحدة تخضع لذات الضوابط وفقا للقانون 57 لسنة 59 الخاص بحالات وإجراءات الطعن أمام النقض فإذا أوجدنا دوائر استئنافية تقوم بعمل محكمة النقض في نظر الطعون فهذا خطأ جسيم غير مقبول وغير مبرر وسوف يسجل التاريخ اننا كنا أمام خطأ كبير. ويؤكد أبو شقة أن أبسط العاملين بالقانون يدركون خطورة هذا التوجه وتجزئة محكمة النقض علي هذا النحو الأخير. ويشير أبو شقة الي ان تعديل قانون الإجراءات الجنائية هو بمثابة ترقيع جديد في القانون فمنذ صدور هذا القانون عام 50 وهو يتعرض لأكثر من 50 سنة الي تعديل وترقيع لا يخدم العدالة.
وفجر أبو شقة مفاجأة بأنه قال: ان وزارة العدل لديها مشروع متكامل لنصوص متطورة لتعديل شامل لقانون الاجراءات الجنائية منذ اكثر من 10 سنوات أعده كبار أساتذة القانون وخبراء القانون وأنا شاركت في إعداد هذا المشروع ولكن للأسف لم تأخذ وزارة العدل به ولم تقدمه لمجلس الشعب لإقراره، وفاجأتنا بمشروع قانون مشوه يدمر النظام القضائي ويهدم محكمة النقض، ويؤكد أبو شقة أن مشروع القانون الذي أهملته وزارة العدل لم تخرجه للنور واكتفت بوضعه في أدراجها يمثل نقلة قانونية وقضائية حضرية يحل مشاكل البطء في التقاضي وتكدس القضايا.
حلول مقترحة
واقترح »أبو شقة« حلا يحمي محكمة النقض من المساس بها ويؤدي الي سرعة الفصل في القضايا وحل مشاكل تكدس القضايا. يري »أبو شقة« ضرورة انشاء محكمة عليا للاستئناف للجنح تتكون من 3 مستشارين ومحكمة عليا استئناف الجنايات تتكون من 5 مستشارين وأن الأحكام الصادرة من هاتين المحكمتين يتم الطعن عليها أمام محكمة النقض مرة واحدة. تنظر محكمة النقض القضية اما برفض الطعن أو قبوله ثم تحدد جلسة للحكم في الطعن لمرة واحدة.
ويؤكد أبو شقة أن هذا الاقتراح سوف يبقي علي وحدة محكمة النقض ويعطي ضمانة وفرصة أخري للتقاضي كما انه يسير اجراءات التقاضي ويقلل الضغط علي محكمة النقض حيث سيحل هذا الاقتراح 75% من القضايا المكدسة أمام النقض ويؤكد أبو شقة أن هذا الاقتراح قد ناديت به منذ أكثر من 15 عاما عندما كثرت القضايا أمام محكمة النقض وبات الأمر ينذر بكارثة وأن هذا الحل هو من الواقع العملي ويشير »أبو شقة« إلي أنه للأسف أن التعديلات علي القوانين تتم داخل غرف مغلقة بعيدة كل البعد عن أخذ رأي المتخصصين والمتمرسين ويؤكد أبو شقة أن تعديلات قانون الاجراءات الجنائية يعكس جهلا مطبقا لدور وعمل محكمة النقض، وحذر »أبو شقة« من هذه التعديلات التي تعقد العمل داخل المحاكم حيث سيؤدي ذلك الي اضطراب في كل محكمة حيث سنجد أمامنا العديد من الآراء والتفسيرات المتضاربة ويعرب أبو شقة عن أسفه في أن بعض الدول العربية اخذت عنا التشريع الاجرائي مثل الكويت والإمارات جعلت النظام القضائي في الجنايات والجنح علي درجتين مما حقق قدرا من الاستقرار للنظام القضائي.
إجماع دولي
أكد المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض أن ثمة إجماعا دوليا علي عدم تعدد المحاكم العليا لأن تعدد المحاكم يؤدي الي تعدد التفسيرات القانونية. وأن وحدة التفسير لا تتحقق إلا من خلال وجود محكمة نقض واحدة تؤدي دورها واختصاصها في التفسير الصحيح للقانون.
ويشير المستشار »مكي« إلي أن محاولة من جانب وزارة العدل لإنشاء محكمة نقض بديلة أو كما وصفها بمحكمة نقض بشرطة يخلق كيانا موازيا غير مرغوب فيه ويؤدي الي تعدد التفسيرات وإخلال بصحيح القانون مما يؤدي إلي التعارض فيكون لذلك أثره السييء علي المتقاضين حيث يخلق ذلك عدم وجود مساواة بين المواطنين أمام هذه الدوائر، ويؤكد المستشار مكي ان الواضح أن من يضع مثل هذه النصوص ليس في ذهنه مفهوم قضائي سليم وأن ما يحدث من إضافة هذه النصوص يؤدي الي خلل جسيم فهذه النصوص القانونية هي متعجلة وليست وليدة دراسة وتعاني العوار والعشوائية وتهدم الأصول القضائية المتعارف عليها لعشرات من السنوات. وأضاف »مكي«: أن نص المادة 36 مكرر والتي تعطي الحق لرئيس دائرة الاستئناف الذي يريد أن يخالف تفسير محكمة النقض أن يرسل مذكرة لرئيس محكمة النقض للنظر فيها وأن رئيس محكمة النقض له الحق في ان يأمر بما يراه، يؤكد مكي أن هذا النص يتضمن اخطارا جسيمة منها ان المحاكم لا تكتب مذكرات بل تصدر أحكاما أو تفسيرات. مما يعني ذلك ان هذا النص يكسر مبدأ قضائيا هاما. كما انه منح رئيس محكمة الاستئناف اختصاصا ليس من حقه وتساءل ماذا لو لم يرسل رئيس دائرة الاستئناف المذكرة لرئيس محكمة النقض فلا يوجد جزاء ضده حيال ذلك. وفي حالة ارساله مذكرة لرئيس محكمة النقض بحكم هذا النص يصدر رئيس محكمة النقض الحكم في هذه المذكرة وهذا غير قانوني لأن الذي يصدر الحكم هو المحكمة وتتكون من أعضاء وليس فردا واحدا وفق تقاليد واصول القضاء المصري. فضلا ان رئيس محكمة النقض هو رئيس اداري لا يجب ان يفصل في القضايا ويدحض المستشار مكي مزاعم وزارة العدل من أن هذا التعديل ينهي مشاكل تراكم القضايا في المحاكم. اكد مكي ان هذا التعديل لا يؤدي الي سرعة الفصل في القضايا المتراكمة في المحاكم بل يهدم اصول النظام القضائي برمته. وأكد مكي انه لابد من حلول عملية مدروسة لانهاء أزمة تراكم القضايا في المحاكم ، ويؤكد مكي ان الحل العلمي للقضاء علي تراكم القضايا وسرعة الفصل فيها هو ضرورة الفصل بين حجية الحكم الجنائي والمدني لتقليص عدد الطعون المنظورة امام النقض.
الوفد واستقلال القضاء
يقول المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الاسبق: مر النظام القضائي المصري بعدة مراحل وخاصة زمن الاحتلال الاجنبي الانجليزي حيث كانت هناك ازدواجية في النظام القضائي اساسها عدم قبول سلطة الاحتلال مع اصحاب الامتيازات الاجنبية في ذات الوقت الخضوع لسيادة مصر وبالذات لنظامها القضائي وهو ما أدي الي وجود محاكم مختلطة تختص بكل المنازعات والقضايا التي يوجد فيها طرف غير مصري وبقي القضاء المصري يختص بالقضايا التي تتعلق بالمصريين وحدهم وقد كافح المصريون بزعامة حزب الوفد وبالذات في عهد مصطفي النحاس في لإلغاء هذه المحاكم المختلطة واعادة السيادة الكاملة للقضاة المصريين وقد بدأ هذا القضاء بعد دستور 23 في ممارسة رسالته في اقامة العدالة وانها لم تكن توجد في مبدأ الامر محكمة للنقض لتوحيد المباديء القانونية من خلال مراجعة القانون وتطبيقه بالنسبة للمحاكم الادني وعندما انشئت محكمة النقض ضمن الاصلاح القضائي الذي تولته حكومة حزب الوفد قبل 52 وبدأ يستقر الهرم القضائي المصري علي قمته محكمة القانون التي توحد المباديء القانونية بما يحقق المساواة والشرعية الدستورية والقانونية لجميع المتنازعين حتي ولو كان بينهم غير مصريين وهذا البناء لا يجوز بأي حال من الاحوال المساس به بما يقضي علي الرسالة الخطيرة للمحكمة العليا بالتعديلات المقترحة المقدمة من وزارة العدل والتي للاسف لا تنطوي علي حل سليم للمشكلة الخاصة بتراكم القضايا سواء في محكمة النقض والأدني منها وبطء الفصل في هذه القضايا فهذه المشكلة التي تعاني منها السلطة القضائية سواء في جانبها العادي والاداري بمجلس الدولة وهي اغراق المحاكم بعشرات الالاف بل بملايين القضايا التي ليس لها دخل بالترتيب القضائي للمحاكم والادني ورقابة محكمة النقض في القضاء العادي والادارية العليا في مجلس الدولة علي الاحكام التي يطعن فيها امامها لتوحيد المباديء القانونية ويؤكد المستشار الجمل ان الاسباب لهذا التراكم عديدة والمسئول عنها بالدرجة الاولي النظام الشمولي القائم الذي لا يلتزم بمبدأ سيادة الدستور والقانون ولا يقبل من الاحكام القضائية الا ما يتفق مع مصالحة ولا ينفذ من الأحكام التي في صالحه، وهو يعمل منذ 52 علي الصدام مع السلطة القضائية ويتعمد الفصل والاضطهاد والقضاة الذين لا يستجيبون لاوامره وتوجيهاته ولا يستجيبون للمغريات ولا يرهبهم بطش وغضب السلطة فالاسباب الحقيقية الرئيسية للأزمة هي أولا عدم توفير العدد الكافي من القضاة من بداية السلم من اكفأ وافضل خريجي كليات الحقوق دون وساطة أو محسوبية لمواجهة المنازعات والقضايا التي تنتح عن كثرة التشريعات والقوانين التي تفرضها السلطة التنفيذية علي البرلمان التابع لها دون دراسة موضوعية لحل المشاكل منذ 52 مرورا من 81 وحتي الآن وهذه التشريعات تخلق بذاتها عشرات الالاف من المنازعات والقضايا تتسبب في صراخ المواطنين مثل فرض رسوم النظافة علي الكهرباء.
ضرورة اخذ رأي رجال القضاء
وبناء علي هذه الحقائق فان المادة التي جاء بها الاقتراح التي تنشيء دائرة بمحكمة الاستئناف لتقر الطعون في الاحكام من المحاكم الادني بدلا من اللجوء لمحكمة النقض لن يحل تراكم القضايا التي تتطلب توفير الميكنة المعلوماتية وتوفير التحديث والتطوير للنظام الاداري والقضائي والتبسيط في الاجراءات دون الاخلال بضمانات الدفاع ودون المساس بحتمية التسبب الكافي للأحكام وعلانية الجلسات والتي تكفل ضمانات جوهرية لسلامة العمل القضائي وتميزه عن العمل الاداري والمكتبي القائم علي الاستبداد وكما انه من الضروري كفالة استقلال اعضاء السلطة القضائية عن وزارة العدل والسلطة التنفيذية وتنفيذ احكام الدستور والتي توجب عرض التشريعات المتعلقة بالسلطة القضائية سواء في تنظيم عملها أو حقوق وضمانات اعضائها علي الهيئات الممثلة لرجال القضاءقبل تمرير هذه التشريعات لمعرفة آرائهم ولمراعاة ما هو واجب الاعتياد لحماية توحيد المباديء وسرعة الفصل في القضايا. ودفاع رئيس الوفد محمود اباظة عن السلطة القضائية امر ضروري وحتمي لان الانهيار في هذه السلطة هو خاتمة الكوارث الذي يصيب بها النظام وهذا الوطن ويؤكد المستشار الجمل رئيس مجلس الدولة الاسبق ان التعديل الذي تقصده وزارة العدل الهدف من ورائه ليس سرعة الفصل في القضايا وتحقيق العدالة وانما تحقيق اغراض بيروقراطية وسياسية لا تحل المشكلة وإنما تعقدها والهدف تصفية حساب مع المعارضين من القضاة المطالبين بالاصلاح القضائي واستقلال السلطة القضائية وحذر المستشار الجمل من المساس بمحكمة النقض مؤكدا ان هذا التعديل يؤدي الي تفتيت النظام القضائي وهدم ما تم بناؤه والنضال الوطني منذ سنة 19 وحتي الآن وبينما المطلوب دعم السلطة القضائية للتيسير وسرعة الفصل في القضايا وهذا خارج عن اهداف النظام الشمولي القائم.
واشار المستشار الجمل إلي ان القضاء قد تعرض لهجوم وتخريب من الوزير الحالي ووزراء العدل السابقين مزقوا السيادة القضائية بخلق نوعيات من القضاء الخصوصي أول انواعه ما يسمي بالتحكم حيث جعل هذا التحكم صاحب الولاية في القضايا الخاصة بالقضايا الاستثمارية والمتعلقة بالمصالح الاجنبية مثل ما يتعلق بامتيازات البترول والمناطق الحرة، ثم انتهاء الامر في التعديلات الدستورية الاخيرة لايجاد نظام قضائي مستقل وله محكمة نقض عسكرية لمعالجة القضايا السياسية التي تهم النظام والتي ليس لها الطبيعة العسكرية وهو ما خلق كيانا قضائيا موازيا للقضاء العادي وخلق ايضا الوزير السابق ما يسمي بلجان فض المنازعات التي تتكلف مليون جنيه وليس لها أية جدوي وفائدة.
التعديلات الأخيرة كما أقرها مجلس الشعب
إنشاء محاكم بالاستئناف تمارس مهام محكمة النقض في الجنح
دستورية الشعب رفضت تعديلات الشوري وتجاهلت آراء المعارضة والمستقلين
ينص التعديل النهائي الذي أقره مجلس الشعب علي المادة 36 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية، المتعلقة بالطعن في أحكام الجنح الاستئنافية علي أن يكون الطعن في أحكام محكمة الجنح المستأنفة الصادر في الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة لا تجاوز سنتين أو بالغرامة التي يجاوز حدها الأقصي 20 ألف جنيه، أمام محكمة أو أكثر من محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة، منعقدة في غرفة مشورة.
وتفعل المحكمة بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلا أو موضوعا، ولتقرير إحالة الطعون الأخري، لنظرها بالجلسة أمامها، وذلك علي وجه السرعة، ولها في هذه الحالة ان تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلي حين الفصل في الطعن. وتسري أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض علي الطعون التي تختص بنظرها هذه المحاكم.
وينص علي أنه: إذا رأت المحكمة قبول الطعن وجب عليها إذا كان سبب الطعن يتعلق بالموضوع أن تحدد جلسة تالية لنظر الموضوع وتحكم فيه. وعلي تلك المحاكم الالتزام بالمباديء القانونية المستقرة المقررة في قضاء محكمة النقض فإذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر قررته محكمة النقض وجب عليها أن تحيل الدعوي، مشفوعة بالأسباب التي ارتأت من أجلها ذلك العدول الي رئيس محكمة النقض لإعمال ما تقضي به المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية. فإذا قضت تلك المحاكم في الطعن دون الالتزام بأحكام الفقرة السابقة فللنائب وحده سواء من تلقاء نفسه أو بناء علي طلب ذوي الشأن، أن يطلب من محكمة النقض عرض الأمر، علي الهيئة العامة للمواد الجنائية، للنظر في هذا الحكم، فإذا تبين للهيئة مخالفة الحكم المعروض لمبدأ قانوني من المباديء المستقرة التي قررتها محكمة النقض ألغته، وحكمت مجددا في الطعن، فإذا رأت الهيئة إقرار الحكم قضت بعدم قبول الطلب. ويجب أن يرفع الطلب من النائب العام خلال 60 يوما من تاريخ صدور الحكم مشفوعا بمذكرة بالأسباب موقعا عليها من محام عام علي الأقل.
وكانت اللجنة التشريعية بالمجلس قد فاجأت النواب بالتعديلات، أثناء طرحها علي جلسة أمس الأول، للتصويت عليها، دون الاطلاع عليها والتشاور مع المعارضة والمستقلين حول التعديلات التي مست أعمال محكمة النقض، وجعلت نظر القضايا أمام محاكم الاستئناف علي درجتين.
وسلبت من محكمة النقض نظر قضايا الجنح الاستئنافية، بخلاف القانون الذي تطبقه محكمة النقض منذ 70 عاما.
وكان مجلس الشوري قد وافق علي تعديل المادة 36 مكرر بند 2 بأن تتم اجراءات الطعن امام محكمة النقض، وهو ما يتفق مع صحيح القانون، ما طلبته أحزاب المعارضة والنواب من المستقلين في مجلس الشعب. ويتضمن التعديل الأول للمادة والذي طرحته اللجنة التشريعية بأن تخصص محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة، منعقدة في غرفة مشورة، لفحص الطعون بطريق النقض، في أحكام محكمة الجنح المستأنفة لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عدم قبوله شكلا أو موضوعا، ولتقرير إحالة الطعون الأخري لنظرها بالجلسة أمامها، وذلك علي وجه السرعة. ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية الي حين الفصل في الطعن.
وإذا رأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه وإعادة المحاكمة وجب عليها إذا كان سبب النقض يتعلق بالموضوع أن تحدد جلسة تالية وتحكم فيه. وللمحكمة إذا رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته محكمة النقض أن تحيل الدعوي مشفوعة بمذكرة شارحة للأسباب التي ارتأت من أجلها ذلك العدول الي رئيس محكمة النقض لاتخاذ ما يراه طبقا لما تقضي به المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية.
وتراجعت الحكومة عن هذا التعديل بعد تأكيد محمود أباظة رئيس الوفد وممثلي المعارضة علي تداخل أعمال المحاكم الاستئنافية مع أعمال محكمة النقض.
واعتبر الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس أن التعديل الأخير حل سحري لتسهيل إجراءات التقاضي.
وأعرب المستشار ممدوح مرعي وزير العدل عن رغبة الوزارة في إنهاء 270 ألف قضية جنح مستأنفة متراكمة أمام محاكم النقض.